النويري

25

نهاية الأرب في فنون الأدب

أن الشيخ تقى الدين بن تيمية [ 1 ] وقاضى القضاة شمس الدين بن الحريري [ 2 ] يكاتبان مخدومه ، ويؤثران أن يكون نائب السلطنة بالشام ، وأن القاضي كمال الدين العطار ، وكمال الدين بن الزملكانى كاتب الإنشاء يطالعانه بالأخبار ، وأن جماعة من الأمراء في هذا الأمر ، حتى ذكر جماعة من مماليك نائب السلطنة وخواصه . فلما قرأ الكتاب استراب به ، وأطلع عليه بعض الكتّاب ، وأمره بالفكرة فيمن اختلقه ، فوقع الحدس على فقير يعرف باليعفورى كان ينسب إلى فضول وتزوير ، فمسك فوجد معه منشورة بالكتاب ، فضرب فأقرّ على إنسان يعرف بأحمد القبّارى ، فأخذ وضرب فاعترف على جماعة ، وأنّ الذي كتب الكتاب التاج بن المناديلىّ الناسخ ، فلما كان في يوم الاثنين مستهل جمادى الآخرة جرّسوا الثلاثة بدمشق ، ثم أخرجوا إلى سوق الخيل ، فأمر نائب السلطنة الأمير جمال الدين آقش الأفرم أن يوسّط القبارىّ واليعفورىّ فوسّطا ، وقطعت يد ابن المناديلى الناسخ . وفى هذه السنة ظهر بنيل مصر دابة عجيبة وهى التي تسمى فرس البحر ، وكانت تطلع إلى البرّ وترعى البرسيم ثم تعود إلى البحر ، فلما كان في يوم الخميس رابع جمادى الآخرة صيدت ببلاد المنوفية . وصفتها أن لونها لون الجاموس ، وهى بغير شعر ، ولها آذان كآذان الجمل ، وفرج مثل فرج الناقة تغطيه بذنب طوله شبر ونصف ، طرفه كذنب

--> [ 1 ] هو شيخ الإسلام تقى الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية المتوفى سنة 728 ه وانظر دول الإسلام 2 : 180 ، والوافي بالوفيات 7 : 15 ، والبداية والنهاية 14 : 135 ، وذيل طبقات الحنابلة 2 : 387 ، والدرر الكامنة 1 : 154 ، وفوات الوفيات : 1 : 35 ، وشذرات الذهب 6 : 180 ، والنجوم الزاهرة 9 : 271 . [ 2 ] هو قاضى القضاة شمس الدين محمد بن عثمان بن أبي الحسن بن عبد الوهاب الأنصاري الحنفي المعروف بابن الحريري المتوفى سنة 728 ه وانظر الوافي بالوفيات 4 : 90 ، وذيول العبر ص 157 ، والدرر الكامنة 4 : 158 . والدليل الشافي 2 : 653 ، وحسن المحاضرة 1 : 468 . وشذرات الذهب 6 : 88 .